محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
97
الإنجاد في أبواب الجهاد
قوله : « ومُنبّلُه » ، المُنَبِّل : الذي يناول الرَّامي النَّبلَ واحداً بعد واحد ، أو يَردُّ عليه النَّبلَ المرميَّ . وقوله : « ليس من اللهو إلا ثلاث » ، أي : ليس يثبت من اللهو في الشرع إلا ثلاث ، يريد : إن ما عَدا ذلك من اللهو فهو باطل ( 1 ) . ووقع في الترمذي ( 2 ) هذان الحرفان مفسَّرين ؛ قال : « في السهم ( 3 ) ، والرامي به ، والمُمِدّ به » ، وقال : « كلُّ ما يلهو به الرجل المسلم باطل ، إلا رَمْيَه بقوسه ، وتأديبه فرسه ، وملاعبته أهله ، فإنهنَّ من الحقّ » . ما جاء في فضل الإنفاق في سبيل الله قال الله - تعالى - : { يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ } [ البقرة : 267 ] .
--> ( 1 ) في هذا بيان أن جميع أنواع اللهو محظورة ، وإنما استثنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الخلال من جملة ما حرّم منها ؛ لأنّ كل واحدة منها ، إذا تأمّلْتها وَجَدْتها مُعينة على حق ، أو ذريعة إليه . ويدخل في معناها ما كان من المثاقفة بالسّلاح ، والشدّ على الأقدام ، ونحوهما ، مما يرتاض به الإنسان ، فيتوقّح بذلك بدنه ، ويتقوّى به على مجالدة العدو . فأمّا سائر ما يتلهى به البطّالون من أنواع اللهو ، كالنرد والشطرنج ، والمزاجلة بالحمام ، وسائر ضروب اللعب ، مما لا يستعان به في حقٍّ ، ولا يُستجمُّ به لدرك الواجب فمحظور كلّه ، قاله ابن القيم في « تهذيبه على سنن أبي داود » ( 3 / 371 ) ، ونحوه في « شرح السنة » ( 10 / 383 ) للبغوي . وللشاطبي كلمات مهمة في « الموافقات » حول هذا المعنى ، وذكر هذا الحديث في مواطن منه ( 1 / 202 ، 205 ، 228 ، و 3 / 516 ، 519 - بتحقيقي ) ، وقال ( 1 / 205 ) : « يعني بكونه باطلاً ، أنه عَبَثٌ أو كالعبث ، ليس فيه فائدة ولا ثمرة تُجنى ، بخلاف اللعب مع الزوجة ، فإنه مباح يخدم أمراً ضروريّاً ، وهو النسل ، وبخلاف تأديب الفرس ، وكذلك اللعب بالسِّهام ، فإنهما يخدمان أصلاً تكميلياً وهو الجهاد ، فلذلك استثنى هذه الثلاثة من اللهو الباطل » . ( 2 ) في « جامعه » في كتاب فضائل الجهاد ( باب ما جاء في فضل الرمي في سبيل الله ) ( رقم 1637 ) من مرسل عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين ، وفي سنده محمد بن إسحاق ، وهو مدلس ، وقد عنعن ، والحديث السابق يشهد له ، وورد في الباب - أيضاً - أحاديث عديدة تراها مع تخريجنا لها في « فضائل الرمي » للقراب . ( 3 ) لفظ الترمذي : « صانعه يحتسب في صنعته الخير ، والرامي . . . » .